العلامة الحلي

214

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

للشافعية وجهان : أحدهما : يجب ، لأنه أحرم بالحج من مكة دون الميقات . وأصحهما : لا يجب ، لأن المسئ من ينتهي إلى الميقات على قصد النسك ويتجاوزه غير محرم ، وهنا قد أحرم بنسك ، وحافظ على حرمة البقعة . الثالث : أن يقع الحج والعمرة في سنة واحدة ، فلو اعتمر ثم حج في السنة القابلة ، فلا دم عليه سواء أقام بمكة إلى أن حج ، أو رجع وعاد ، لأن الدم إنما يجب إذا زاحم بالعمرة حجة في وقتها ، وترك الإحرام بحجة من الميقات مع حصوله بها في وقت الإمكان ولم يوجد . وهذه الشرائط الثلاثة عندنا شرائط في التمتع . الرابع : أن لا يعود إلى الميقات ، كما إذا أحرم بالحج من جوف مكة واستمر عليه ، فإن عاد إلى ميقاته الذي أنشأ العمرة منه وأحرم بالحج ، فلا دم عليه ، لأنه لم يربح ميقاتا . ولو رجع إلى مثل مسافة ذلك الميقات وأحرم منه ، فكذلك لا دم عليه ، لأن المقصود قطع تلك المسافة محرما . ولو أحرم من جوف مكة ثم عاد إلى الميقات محرما ، ففي سقوط الدم مثل الخلاف المذكور فيما إذا جاوز غير محرم وعاد إليه محرما . ولو عاد إلى ميقات أقرب إلى مكة من ذلك الميقات وأحرم منه كما إذا كان ميقاته الجحفة فعاد إلى ذات عرق ، فهو كالعود إلى ذلك الميقات للشافعية فيه وجهان : أحدهما : لا ، وعليه الدم إذا لم يعد إلى ميقاته ولا إلى مثل مسافته . والثاني : نعم ، لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري المسجد الحرام . الخامس : اختلفت الشافعية في أنه هل يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد أم لا ؟